ورطة الحداثة وما بعدها: بين القيم الكونية واستعمالات الواقع

 ورطة الحداثة وما بعدها: بين القيم الكونية واستعمالات الواقع

منذ نشأتها في أوروبا الحديثة، قُدّمت الحداثة باعتبارها مشروعًا إنسانيًا يهدف إلى تحرير الإنسان من قيود الجهل والتقليد، وإرساء قيم العقل والحرية والتقدم. غير أن هذا المشروع، الذي بدا في ظاهره كونيًا ومشتركًا بين البشر، سرعان ما دخل في مفارقات عميقة، خاصة حين انتقل من المجال الفكري إلى المجال السياسي. فإذا كانت الحداثة تدعو إلى الحرية وحقوق الإنسان، فلماذا تُستعمل أحيانًا لتبرير الهيمنة أو فرض نماذج معينة على الشعوب؟ وهل الخلل في الحداثة ذاتها أم في من يدّعي تمثيلها؟

تقوم الحداثة في أصلها على جملة من المبادئ الأساسية، من أبرزها الإيمان بالعقل، والقطع مع الخرافة، وتكريس حرية الفرد، وبناء مجتمع قائم على القانون والمؤسسات. وقد ارتبط ظهورها تاريخيًا بأوروبا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، خاصة مع التحولات الكبرى التي عرفها العالم آنذاك، مثل الثورة الفرنسية والثورة الصناعية، حيث انتقل الإنسان من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث تحكمه قيم جديدة.

ويبدو أن التمييز ضروري بين "الحداثة" باعتبارها مشروعًا فكريًا، و"التحديث" باعتباره عملية تقنية أو مادية. فقد تتمكن بعض الدول من تحقيق التحديث عبر تطوير البنيات التحتية والاقتصاد، دون أن تحقق حداثة حقيقية على مستوى القيم، كالديمقراطية وحرية التعبير. وهذا ما يجعل الحداثة أعمق من مجرد التقدم التقني، لأنها تمس جوهر رؤية الإنسان للعالم ولنفسه.

غير أن أخطر ما يكشف ورطة الحداثة في عصرنا، هو انتقالها من كونها مشروعًا فكريًا لتحرير الإنسان، إلى خطاب سياسي يُستعمل لتبرير الهيمنة. فكثيرًا ما ترفع قوى دولية شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في مواجهتها لأنظمة تصفها بالتقليدية أو السلطوية، كما حدث في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال فترة حكم دونالد ترامب. لكن هذا الخطاب، رغم طابعه القيمي الظاهر، يثير تساؤلات عميقة حول مدى صدقه، إذ يبدو أحيانًا غطاءً لمصالح استراتيجية وصراعات نفوذ أكثر منه سعيًا حقيقيًا إلى ترسيخ قيم الحداثة. وهكذا تتجلى المفارقة: فبدل أن تكون الحداثة أداة لتحرير الإنسان، قد تتحول إلى وسيلة للضغط وإعادة تشكيل العالم وفق توازنات القوة، مما يفرض إعادة التفكير في معناها وحدودها بين المثال النظري والتطبيق الواقعي.

لذلك، فإن الحكم على الدول أو المجتمعات بكونها "حداثية" أو "غير حداثية" بشكل مطلق، يظل حكمًا متسرعًا، لأن الواقع أكثر تعقيدًا وتداخلاً. فكل مجتمع يحمل عناصر من الحداثة وأخرى من التقليد، كما أن الخطاب السياسي قد لا يعكس دائمًا الحقيقة الفعلية.

إن ورطة الحداثة اليوم لا تكمن في مبادئها بقدر ما تكمن في كيفية توظيفها واستعمالها. فهي من جهة مشروع إنساني نبيل يسعى إلى تحرير الإنسان، لكنها من جهة أخرى قد تتحول إلى أداة إيديولوجية تُستخدم لخدمة المصالح. ومن ثم، يبقى التحدي الحقيقي هو التمييز بين الحداثة كقيمة كونية، وبين الحداثة كخطاب سياسي، والعمل على تحقيقها في بعدها الإنساني الحقيقي القائم على الحرية والعدالة والكرامة.

 ورطة الحداثة وما بعدها: بين القيم الكونية واستعمالات الواقع
مقال رأي. 

ظاهرة التسول في المغرب {بحث جامعي}

 تقرير حول التسول
الجانب النظري
ظاهرة التسول في المغرب



مقدمة:

المبحث الأول
تعريف التسول والألفاظ ذات الصلة
المطلب الأول: تعريف التسول لغة واصطلاحا.
أولا: التسول لغة:
معنى تسول في معجم اللغة العربية المعاصرة
تسوَّلَ يَتسوَّل، تسوُّلاً، فهو مُتسوِّل
• تسوَّل فلانٌ: شحذ، سألَ واسْتَعْطى، طلب العطيَّةَ والإحسانَ "تسوَّل الحمايةَ: التمسها- أحدث أساليب التَّسوُّل- أعطيت المتسوِّل بعض النُّقود".
ويعني أيضا السؤال والاستعطاء والاستخبار، حيث جاء في لسان العرب: (سألته الشيء: بمعنى استعطيته إياه، قال عز وجل ]وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وفي الحديث، أنه نهى عن كثرة السؤال .. قيل: هو سؤال الناس أموالهم من غير حاجة، وسألته عن الشيء وبه: استخبرته، قال عز وجل]يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ. وقال عز وجل ]فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً، وفي الحديث: )إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته(.
وقال أبو البقاء الكفوري: (والسؤال: هو استدعاء معرفة، أو ما يؤدي إلى المعرفة، أو ما يؤدي إلى المال، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان، واليد خليفة له، بالكتابة أو الإشارة، واستدعاء المال جوابه على اليد، واللسان خليفته لها، إما بوعد أو برد).

ثانيا: تعريف التسول اصطلاحا:
إن مصطلح التسول بمدلوله المعاصر؛ هو مصطلح حدیث وإ ن كان اللفظ موجوداً عند العرب قدیما، لكنه لم یطلق على ما یطلق علیه حدیثا ، لذا لم أجد بحسب بحثي وإ طلاعي تعریفاً اصطلاحیا للتسول عند القدماء بمدلوله المعاصر، ولكن وجدت له تعریفاً معاصرا ؛ وهو ما ورد في قانون مراقبة سلوك الأحداث في المادة الثانیة منه الفقرة (أ)، بأن التسول: هوالاستعطاء، أو طلب الصدقة الذي یقوم به الحدث، سواء له، أو لغیره متجولاً كان أو جالساً في مكان عام متذرعاً إلى ذلك بعرض جروحه، أو عاهة فیه، أو أكثر، أو إلى وسیلة أخرى لهذه الغایة. 

و مما سبق نجد أن العلاقة المشتركة بین المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للتسول هي: أن المتسول یجمع المال من غیر تعب وبذل جهد، وهذا مدعاة إلى استرخاء البطن، كما أن التسول فیه خداع وتزیین وتحسین للفعل القبیح، وهو التسول، فالمتسول یحاول أن یحسن ویزین هذا الفعل ویخدع الآخرین بأخذ أموالهم بداعي الحاجة، كما أن فعل التسول نفسه فیه غوایة للمتسول وتضلیل، فهو یمنّي المتسول بأنه سیصبح غني بهذا الفعل، وأنه عمل جائز شرعا، إلى غیرها من الأماني
ومما سبق نستطیع أن نعرف التسول بأنه: امتهان طلب المال من الناس، بأي وسیلة كانت دون مسوغ شرعي
شرح التعریف:
أولا : امتهان؛ أي جعل التسول وسؤال الناس مهنة وحرفة یعتادها المتسول، ویستمر على فعلها، وبهذا القید یخرج من یطلب الناس لمرة، أو مرتین أو لحاجة معینة ثم ینتهي، كما سنبینه لاحقا.
ثانیا : طلب المال، المال معروف؛ وهو النقود والدراهم، ویدخل في هذا القید ما بمعناه، أي كل شيء متقوم وله قیمة، ویمكن الاستفادة منه بطریقة، أو بأخرى، وتحویله إلى مال، ویخرج بهذا القید من یسأل العلم، ومن ینشد الضالة وغیرها.
 ثالثا : من الناس؛ أي من كل البشر، فالمتسول لا یفرق بین غني ولا فقیر، ولا بین عربي أو أعجمي بل همه الحصول على المال، وجمعه.
رابعا : بأي وسیلة كانت؛ أي إن المتسول یسلك أي وسیلة للحصول على المال من الناس، فقد یعرض جراحه أو آفاته، أو یستخدم عبارات یستعطف بها الناس، فوسائلهم كثیرة، ومتطورة، تختلف باختلاف الأزمان والأماكن.
خامسا : دون مسوغ شرعي؛ أي وإ ن تسوله هذا وطلبه للمال من الناس لا یستند إلى سبب شرعي مباح.
الألفاظ ذات الصلة
هناك بعض الألفاظ التي تطلق على المتسول، ویراد بها فعل التسول، فهي تشارك التسول في المعنى، بل قد یعبر بها من قبل الناس قاصدین بذلك فعل التسول أو المتسول، و قد نستعمل نحن في هذا البحث هذه الألفاظ: قاصدین معنى التسول، ومن هذه الألفاظ

الإستجداء: العطية وجداه واجتداه واستجداه؛ أي طلب جدواه، وأجداه أعطاه الجدوى، والاستجداء2
السؤال: من فعل سأل، والسؤال الطلب، والمسؤول المطلوب وسألت الله العافية طلبتها.3
ونجد هنا أن التسول والسؤال یشتركان بأن كل منهما فیه معنى الطلب وإ ن كان بینهما خصوص وعموم، فالسؤال أعم من التسول فلیس كل سؤال هو تسول، فالسؤال یدخل فیه التسول وغیره، وقد یكون السؤال تسولا، وقد عبر الشرع الحنیف بلفظ السؤال والمسألة، وقصد بذلك التسول كما سیأتي
الشحاذة: من الفعل شحذ والشحذ كالمنع؛ وهو الإلحاح في السؤال ، لذا يقال سحاذ ملح وشحذته؛ اي ألححت عليه في المسألة.4

 2 محمد بن بكر الرازي (ت ٧٢١ ه/ ١٣٢١ م)، مختار الصحاح ، تحقیق محمود خاطر، بیروت، مكتبة لبنان ١٩٩٥م، ج ١، ص١١٩
3 أحمد بن محمد بن علي المقري الفیومي (ت ٧٧٠ه/١٣٦) المصباح المنیر في غریب الشرح الكبیر للرافعي، بیروت، المكتبة العلمیة، ج ١، ص ٢٩٧  
4 محمد بن یعقوب الفیر وز آبادي ( ٨١٧ ه/ ١٤١٥ م) القاموس المحیط، بیروت، دار الكتب العلمیة، ١٩٩٥م،(ط ١)، ص ٤٢٧ . والفیومي، المصباح المنیر ج١،ص٢٠٦
تعريفات أخرى
 ظاهرة التسول لا وطن لها فهي منتشرة في كل بلدان العالم الغنيّة والفقيرة منها، ويُقصد بالتسوّل هو طلب المال من الناس عن طريق استجداء العاطفة وإثارتها فيهم
معنى التسول
التسول: طلب العطية والإحسان من الأغنياء؛ {معجم اللغة العربية المعاصرة ـ أحمد مختار عبد الحميد ـ ج2 ص 1129).
والمتسول: الإنسان الذي يتخد من التسول حرفة يتكسب بها ويعيش عليها.


 التسوّل هو طلب المعونة كالمالِ والطّعام من عامة النّاس واستعطافهم بعباراتٍ وأساليب متعددة، وهو من الوسائل التي تَجلب للمتسولّين المال دونَ عناء بِمجرّد تكلمهم عباراتٍ مُعينة، وارتدائهم لِثياب مُمزقة، فيمارسون التسوّل كمهنةٍ لهم، وتَعاطُف النّاس معهم، وتقديم المساعدة لهم يرفع نسبة دخلهم مما يجعلهم يقبلون على التسوّل بشكلٍ كبير، وبالتالي تنتشر ظاهرة التسوّل وتزداد يوماً بعد يوم. فهي ظاهرة مشينـة تقتل عزة النفس وتميت النخوة، وترفع نسبة الإعالة والبطالة، وتؤدي إلى الانحـراف الأخلاقي والفكـري، فنجـد كثيـرًا من المتسوليـن يلجؤون إلـى تعاطـي المخدرات؛ كما نجد العديد منهم يلجؤون إلى تسويق خدمات مشينة بين أفراد المجتمع، ويشيعون الجريمة التي تهدد المجتمع؛ ما يسبب تهديـدا وإخـلالا بالاستقـرار والأمـن العام الذي يمس العديد من وجوه الحياة
يمكن إدخال التسول ضمن المفاهيم المستحدثة، حيث لم يذكر هذا المفهوم أو الظاهرة بالمعاجم أو بكتب الاصطلاح القديمة، ففي معجم المصطلحات الاجتماعية تم تعريف التسول بأنه: "طلب الصدقة من الأفراد في الطرق العامة، ويعد التسول في بعض البلاد جنحة يعاقب عليها، إذا كان المتسول صحيح البدن، أو إذا هدد المتسول منه، أو إذا دخل في سكن دون استئذان، أو يكون التسول محظوراً، حيث توجد مؤسسات خيرية" .
كما أننا نجد من يعرف التسول بأنه "الوقوف في الطرق العامة وطلب المساعدة المادية من المارة، أو من المحالِّ أو الأماكن العمومية، أو الإدعاء أو التظاهر بأداء الخدمة لغيره، أو عرض ألعاب بهلوانية، أو القيام بعمل من الأعمال التي تتخذ شعاراً لإخفاء التسول، أو المبيت في الطرقات وبجوار المنازل، وكذلك استغلال الإصابات بالجروح أو العاهات، أو استعمال أية وسيلة أخرى من وسائل الغش لاكتساب عطف الجمهور" .
ونجد من يعرف التسول من خلال السلوك الذي يصدر عن الشخص نفسه و ذلك عن طريق مد يده لطلب الإحسان من غيره، أو التظاهر بأداء خدمة أو عرض سلعة تافهة، أو القيام بعروض بهلوانية.
يرى البعض الآخر أن كل شخص يعد متسولاً ذكراً أو أنثى بلغ من العمر (18) عاماً، حاول الحصول على منفعة مادية من الجمهور دون مقابل، سواء كان ذلك في الطريق العام، أو المحالّ، أو الأماكن العمومية، أو دخل في منزل أو محل خاص أو أحد ملحقاته، لهدف الحصول على المنفعة، أو قام بعمل من الأعمال التي تتخذ شكلاً لإخفاء رغبته في الحصول عليها.
فيما يحدد آخر مفهوم المتسول في: "الشخص الذي يحصل على المال بغير عمل يستحقه"، وهو في ذاته أشبه بالطفيلي الذي يقتات من غذاء غيره دون محاولة منه للحصول على غذائه بنفسه، وبذلك يصبح قوة عاطلة؛ لأنه غير منتج، بل قد يصل في بعض الأحيان إلى تعطيل غيره من الإنتاج
اشكال التسول
والمتأمل جيدا في حال المتسولين بالمغرب سيكتشف أنهم مبدعون في اشكال التسول، فقد نمت أشكال من التسول يصعب أن تخطر على البال، ولم يعد التسول ذلك الملجأ الذي تأوي إليه فئات غلبت على أمرها و''قهرها الزمان'' ولم تجد بدا من أن تبيع ماء وجهها مقابل دريهمات قليلة، بل أصبحت للتسول بالمغرب مدارسه ومناهجه واتجاهاته وتياراته، فهذا يحمل شهادة طبية لمرض وتجده دائما يدعي الحاجة إلى الدواء وهو في الحقيقة متحايل، وهذا يدعي أنه عابر سبيل ولا ينقصه إلا دريهمات ليتم ثمن تذكرة سفره.

وهذه لبست ثياب الحداد على موت الزوج السنة كلها عوض أربعة أشهر وعشرة أيام ومثلها كثيرات، ومنهن من يكترين أطفالا مقابل أجرة يومية، فتجد مثلا إحداهن محاطة بأربعة أو خمسة أطفال وتقول إن زوجها مات وترك لها اليتامى.

وتلجأ بعض الفتيات في سن 15 أو 16 سنة على توزيع أوراق على ركاب الحافلات متضمنة لحالة اسرتها، إما أبوها مريض وأمها ميتة وهي كبرى إخوانها، أو ان أباها توفي أو غادر البيت وتركها وإخوانها رفقة أمها المريضة ولا يجدون ما يغنيهم عن الجوع أو البرد أو........
تسوّل الشّخص العاجز، وفي هذه الحالة يُسمى بالاضطراري؛ لأنه لا يَملك مالاً أو وظيفةً، ولا يتوفر له مصدرٌ للدّخل، فلا يتمكن من تلبية حاجاته ومتطلباته إلّا عن طريق التسوّل. التسوّل
المُتخفي أو المقنع، ويكون بِبيع سلعٍ مُعينة، أو تقديم بعضِ الخدمات كمسح زُجاجِ السّيارات. التسوّل الواضح، ويكون بطلبِ المال بشكلٍ مُباشر. التسوّل في مواسمِ الأعياد، أو في شهر رمضان المبارك، أو عند مواجهة ظرفٍ مُعين ويُسمى بالتسوّل العَرَضي، أو المَوسمي. التسوّل الحِرَفي، وهو مُمارسة التسوّل كمهنةٍ دائمة، وبشكلٍ يومي


اختلط الأمر على المرء هل يصدق المتسولين أو لا يصدقهم فإن صدقهم جميعا اعتبر مغفلا، أو كذبهم جميعا اعتبر ظالما في حق الصادقين منهم، وإن أراد التمييز بينهم فذلك من الصعب بمكان. وهو الأمر الذي يجعل البعض يجتهد قدر الإمكان في تحري صدق المتسول قبل أن يعطيه صدقة، أما البعض الآخر فيلجأ إلى الجمعيات الخيرية لأنها تعتمد في تحديد المحتاجين على تحريات ميدانية.
أماكن التسول
لا يمكن للمرء في المغرب أن ينكر وجود التسول فهو يطارده أينما حل وارتحل، فالمحطات الطرقية لا تكاد تخلو من المتسولين، والقاصد عمله عبر استعمال حافلات النقل الحضري يرى في كل يوم شكلا من أشكال التسول، وحتى من يملك سيارة لا ينجو من تعرض المتسولين طريقه سواء في الشوارع أو في مواقف السيارات وفي الأسواق.
وتشكل المساجد أمكنة مختارة لفئة المتسولين ومثلها أبواب المقابر
في الشوارع الكبيرة والأزقة الضيقة، ومواقف السيارات، وفي الحدائق العمومية والمقاهي والأسواق، وفي والمطاعم، وفي وأمام الأبناك، وفي مداخل الحمامات وأمام أبواب الصيدليات، وفي الملاعب الرياضية ودور السينما ، يستوقفك متسولون من مختلف الأجناس والفئات العمرية، كل يختار طريقته في التسول، فبعضهم يلجأ إلى الدعاء وقراءة القرآن، والبعض يتخذ القصة المؤثرة وسيلة لكسب دريهمات، في حين تلجأ فئة إلى إظهار أماكن إصابتها بمرض أو ورقة شراء الأدوية التي عجزت عن توفير ثمنها، فيما تلجأ فئة أخرى إلى التسول بالكتابة، وذلك بتوزيع أوراق على ركاب الحافلات تحكي الوضع الاجتماعي الضعيف لاستعطاف الناس.. وهكذا إلى درجة يحار فيها الشخص في التمييز بين المتسول الصادق والمتحايل..
والذي لا يختلف فيه اثنان أن التسول ظاهرة اجتماعية تستدعي الوقوف الحازم للحد من تجلياتها وانعكاساتها وهلم جرا.

الأسباب والدوافع



لا  ننكر أن الكثير ممن يحترفون التسول تدفعهم الحاجة و الفاقة و قلة ذات اليد إلى الخروج للشارع لاستجداء سخاء الناس، و لكنهم سرعان ما يستمرؤون الواقع الجديد، لأنه لا يكلفهم  إلا بضع كلمات استعطاف و استرحام  و في كثير من الأحيان يلجؤون للحيل و الكذب من أجل كسب التعاطف .متسولون و في السنين الأخيرة ظهرت فئة جديدة من المتسولين و هم من جنسيات مختلفة خصوصا المهاجرين  من دول افريقيا جنوب الصحراء ، و من اللاجئين السوريين الفارين من الصراع الكثيرات ممن يحترفن التسول تصطحب معها طفل أو أكثر  و الملاحظ أن بعضهن لا يكاد الطفل يمشي على رجليه حتى تجد طفل آخر بصحبتها و هو ما يؤكد استغلال أطفال من غير رحمها في عملية التسول و من أسباب الظاهرة إنتشار المشردين خصوصا في صفوف المبتلين  بشرب الكحول و تناول المخدرات ، فيلجؤن للتسول لتلبية احتياجاتهم من تلك المواد.تسول الاطفال و من أخطر أسباب الظاهرة وجود شبكات تترصد الأطفال المتوجهين نحو الملاعب و المدارس و تعمل على استقطابهم ، و ممن اضطرتهم الظروف لاحتراف التسول الكثيرون من ذوي الإعاقات المختلفة في غياب سياسة واضحة للدولة تجاه هذه الشريحة التي تعاني التهميش و الإقصاء الاقصادي و الإجتماعي ، وللإحاطة بهذه الظاهرة نقسم أسباب التسول على النحو الأتي:

السبب غريزي: إذا ما سلمنا بنظرية التعاقد الإجتماعي التي تفترض بأن المجتمع المدني لم يظهر فجأة، بل جائت عن طريق تعاقد مشترك بين أفراد "الجماعة" للإنتقال من حالة الفوضى والهمجية والبقاء للأقوى حيث يصاد الإنسان كما يصيد ،فإنه قد يكون للتسول سبب غريزي، فمثلا: ها هنا رجل اصطاد ما يأكله لأنه قوي يستطيع أن يوفر قوت عيشه، فرااه رجل أضعف منه فقرر أن لا يصيد مثله وأن لا يسرقها منه، بل يبتكر أسلوب جديد يمكنه من أخد ولو قليل من الطعام، فإذا سرق قتل، وإذا قاتل فهو أضعف، قرر أن يعلن ضعفه وخضوعه أمام صاحب الطعام، وأن يترجى ويطلب بيديه شيء من الطعام، فأحيانا ينال وأحيانا لا ينال إلا بإكثار الإلحاح...، والغريب أن مثل هذه الظاهرة نجدها في الطبيعة؛ فمثلا نعرف عن الدب قوته واعتماده على نفسه، وحاجته للكثير من الطعام ليخزنه كدهنيات...، فقد لاحظ أحد مربي الحيوانات المفترسة أن دئبه لم يعد يعتمد على نفسه كما كان، ولأجل ذلك أخده إلى مكان تصطاد فيه الدببة الأسماك، ويمتاز ذلك المكان بوفرة الأسماك 'سمك السلمون' والمفاجئ في الأمر أنه ترك الأسماك تمر بجانبه وهو ينتضر سيده أن يصطاد له...، وهذه الظاهرة يمكن ملاحظتها  في الحيوانات الأخرى {الأسد، الفهد...} ، وهناك من يسلم أنها قد تكون صفة وراثية ، إلا أننا لا نقول أنها أمر خلقي 'فطري' فالله لم يخلق أحدا منا ليسعى غيره..، بل نحن نرفض بشدة هذا التوجه
   
السبب التربوي:  تلعب التربية في الأسرة دوراً كبيراً في خلق حبّ التسول لدى الفرد كأن يتربّى الطفل على التعوّد على طلب المساعدة من الآخرين، من الممكن أن يرث الشخص هذه الصفة من أبويه. فالقدوة السيئة تُعد من أسباب التسول؛ فتؤثر في بعض الأشخاص فتدفعهم إلى التسول؛ فمثلاً قد يجد الطفل أباه أو أمه يمتهنان التسول فيقلدهما، خصوصاً مع علمه بالمردود المادي المرتفع الذي يجنياه من مهنتهما ويدخل في السبب التربوي سبب التعود: حيث إن بعض المتسوّلين للأسف قد ورثوا هذه العادة الاجتماعيّة السيئة من آبائهم وذويهم الذين سبقوهم إلى التسول في الميادين العامّة دون الإحساس بالحرج أو التردُّد، ويُصبح التسول في هذه الحالة أكثر تعقيداً؛ لأن قناعة الفرد بُنيت على ضرورة القيام بالتسول بغض النظر عن الأسباب، فالمتسوّل لأجل الحصول على المال للعلاج يمكن توقيفه بالتكفُّل الكامل بعلاجه من قبل الجهات المعنيّة، أما المتسول بالوراثة فيحتاج لبذل المزيد من الجهد لإقناعه بالتوقف عن التسول. ولرفقاء السوء دور مهم في انتشار هذه الظاهرة بين الأطفال؛ فيجد الطفل في البيئة الاجتماعية المحيطة به في المنزل أو في الشارع أو المدرسة بعض الضالعين في التسول الذين يحاولون اجتذابه للتسول، بأن يظهروا له أنه الطريق السريع والسهل للحصول على المال
التربية على الكسل والتواكل : هو حبّ الراحة ، وعدم بذل الجهد العقلي والعضلي باتخاذ عمل معين أو حرفة معينة ، فيجد المتسوّل له مجالاً للحصول على المال اللازم دون تعب أو جهد يبذله، وغالباً ما يكون المال المحصّل أكثر بكثير مما لو اتخذ عملاً عضلياً أو عقلياً
 التربية الخاطئة في مرحلة الطفولة، وتعليم الأطفال على طلب الحاجة إلى الغير، وبطلب العون من كل أحد قد يحصل الأنس بالتسوّل: فقد يتسوّل البعض للحصول على المال ، ولكن بمرور الزمن يحدث لديهم أنس بالتسوّل نفسه ، فيصبح المتسوّل ثرياً، أو قد يجد من يكفيه من المال من ابن أو من قريب أو ما شابه ذلك، ولكنه لا يترك التسوّل لاعتياده عليه، ولحدوث حالة الأنس بينه وبين التسوّل



السبب الإقتصادي:
الفقر والحاجة: إذ یُعدُّ الفقر والحاجة سببا من أسباب انتشار هذه الظاهرة، إذ أن الإنسان الفقیر یسعى من خلال التسول إلى تأمین وسدّ احتیاجاته من قوت وغيره 5
5  : مها كریم المو ر، الخصائص الاجتماعیة والاقتصادیة للمتسولین في الأردن، رسالة ماجستیر في الجامعة . الأردنیة، عام ٢٠٠٢ م، ص ٧٨

 الفقر: وهو عدم الحصول على مستلزمات الحياة الأساسية كالمأكل والمشرب والملبس ، بسبب البطالة وعدم وجود مهنة أو حرفة لدى الشخص المتسوّل ، أو أن له حرفة ولكنها لا تكفي لسد احتياجاته، لكثرة عياله أو لارتفاع أسعار المواد الغذائية ومتطلبات الحياة
 لا يتمكن البعض من الحصول على فرصة عمل، وإعالة أطفالهم أو ذويهم، وبالتالي فهم لا يمتلكون أدنى وأبسط مقومات الحياة، ولا يجدون بُداً من التسوّل؛ للحصول على طعامٍ يكفيهم ليومٍ واحد، وفي هذا الإطار يجب أن تتحمل الدول مسؤولية توفير الوظائف للأفراد بمختلف أعمارهم. وبذلك فالفقر والبطالة لأن السبب الرئيسي للتسوّل هو طلب المال. الخمول وعدم حب العمل لدى الشخص قد تدفعه للتسول  وبالمناسبة فإنّ التسوّل لا يقتصر على التجول في الشوارع طلباً للما بل هناك من يجلس في بيته مُعتمداً على المؤسسات الخيرية وما شابه لكي يحصل على قوت
حد هنااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
يومه ونظراً لحبه للراحة فإنّه يبقى هكذا طوال حياته  أحيانا يضطر الأطفال الأيتام والسيدات اللاتي فقدن أزواجهن للنزول طلباً للمال بسبب عدم القدرة على تأمين احتياجات أطفالهن.
 سوء توزيع الثروات داخل المجتمع , وقلّة التراحم والاقتصار على بذل اليسير من المال غير الكافي لسدّ حاجة المحتاجين، أو الذي لا يصل إلى مستحقيه بشكل عادل: فالمتسوّل قد لا يجد من يعطف عليه لإشباع حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن ، فيوزّع طلباته على كل الناس، ليجمع منهم اليسير، وليعطيه كل شخص جزءاً يسيراً من المال ، حتى يحصل بتجميعها مبلغ لا بأس به

السبب الإجتماعي: أحيانا يضطر الأطفال الأيتام والسيدات اللاتي فقدن أزواجهن للنزول طلباً للمال بسبب عدم القدرة على تأمين احتياجات أطفالهن. ومن هنا لا يَصحُ وَصفُ كلّ من يتسوّل بأنّه شَخصٌ مَعدوم، بل إنَّ العَديد منهم امتهنَها لِيَجمَع المال، كما أنَّ هناك العديد منهم يُوظّفون الأطفال وحتى الرُّضع بِهدَفِ جمع المال .  الطلاق والخلافات الدائمة بين الأبوين وتفكك الأسرة وجنوحها نحو العنف والقسوة، وتمزق أوصالها، وممارسة العنف بحق الطلبة في المدارس، ومشكلات صعوبة المناهج التعليمية المدرسية- تشكل عوامل تفريخ لمزيد من المتسولين؛ حيث يهرب الأطفال إلى الشارع ويجدون في التسول ضالتهم للحصول على المال بطريقة سهلة يشبعون به رغباتهم، ويوفرون به مستلزمات حياتهم .
 فقدان المعيل: فاليتيم والأرملة الفاقدان للعائل ، قد يختاران التسوّل بسبب حرمانهما من المعيل الذي يوفّر لهما مستلزمات الحياة المادية والروحية، فيفتقدان المال والإشراف والتوجيه التربوي الذي يربّيهما على عزّة النفس وكرامتها ، ويمنعهما من اتخاذ الأعمال الوضيعة ومن إذلال النفس بالتسوّل وغيره.
 أضف إلى ذلك أن المتسول تولدت لديه قناعة بأن المجتمع يقبله، وأنه كلما ألح وظهر بأنه محتاج ينال أكثر ، فالمجتمع وكل أفراد المجتمع يساهمون في ظهور واستمرار التسول، فلا ننكر أن قلوبنا ترق لبعضهم ولا ندري أهم صادقين أم كادبين في ادعاء الحاجة.. وسيرد الحديث عن هذا الجانب في الإجراءات.
وينتشر التسول عادة بين الشرائح الاجتماعية غير المتعلمة؛ إذ لا يُدرك المتسول تماماً مفهوم القيم الاجتماعية؛ بل إنه يضع أمامه هدفاً يتمثل في الحصول على المال بأية وسيلة لتعويض الحرمان الذي يُعانيه.
غياب التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وكذلك غياب العدالة الاجتماعية.


السبب الديني:
لأن ديننا العضيم أحاط بكل جوانب الحياة، فإن ديننا أمرنا بإعطاء الزكاة والصدقات لدوي القربى والمساكين واليتيم...، فإن الكثير من المتسولين يستغلون هذا الجانب لكسب الرزق ، ونلاحظ هذا الأمر بالضبط في رمضان
  ويشكل ضعف الوازع الديني دافعًا للتسول؛ إذ يجعل تصرفات الفرد غير متوازنة وغير منضبطة؛ فيفعل أي عمل، دون البحث عما إذا كان حلالاً أم حراماً.
كثير من الناس تغلب عُليهم العاطفة فيجوُدون بالمال على المتسولين ؛ اعتقادا منهم ان هذا امتثال لقول الله تعالى : { وأما السائل فلا تنهر}{الضحى:10}

 ضعف الثقة برزق الله تعالى ؛ الذي ضمن الرزق لجميع مخلوقاته.
قال الله تعالى{ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها  كل في كتاب مبين(6)}{هود 6}
قال تعالى { وفي السماء رزقكم وما توعدون(22) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون(23).. }  
[الذاريات: 22 ، 23 ]
ولأن في بعض المناسبات الدينية كرمضان مثلا يستحب فيها الصدقات نظرا لأجرها المتضاعف ونظرا لأن الصائمين يرق قلبهم لمن هم جائعين دائما ، فإن هناك شريحة كبيرة من المتسولين الذين ينتهزون هذه الفرصة وكلنا نلاحظها أمام المساجد وفي الطرقات والأسواق..

السبب المرضي: المرض؛ إنَّ بعض المرضى لا يملكون المال للعلاج، وكُلفة العلاج تفوق مقدرتهم المادية، ورغم تذرع العديد من المتسوّلين بحاجتهم المادية للمال بسبب المرض مُحضرين معهم الوثائق الطبية المُزورة، إلا أنّ بعض الحالات يكون دافعها الفعليّ هو البحث عن مالٍ يكفي للعلاج. ومن منا لم يرق قلبه لشخص يتجول وهو يحمل أكياس التبول الخاصة به، ويدعي بأنه بحاجة إلى المال لعلاج مرض خطير أو إجراء عملية، ونرى هذا في المساجد ، حيث يقوم رجل ما بإخراج وثائق المرض والدواء وصورته وهو في المستشفى وأي شيء يصح كدليل...
قد يكون المتسول إنساناً مريضاً عقلياً ويقوم بالتسول دون وعيه بما يفعل.
النقص العقلي والجسدي: الذي يرافق ذوي العاهات والأمراض المزمنة والعاجزين عن العمل والمعاقين خلقة أو بسبب حادث أو عارض ما

السبب النفسي والفكري: المرض النفسي : ويتمثّل بعقدة الحقارة والشعور بالنقص ، وعدم الاعتراف بالذل ، إضافة إلى الطمع والجشع وعدم القناعة
فكري: المُعتقدات الخاطئة: يرى البعض أن لا مشكلة في التسوّل، أو أنه لا يُشكل عيباً اجتماعياً، وهو لا يختلف عن العمل، لكنه لا يحتاج سوى القليل من التذلل، وهدر الكرامة، وهذا ما يُنافي القيم المجتمعيّة التي يجب أن يتصرّف جميع الأفراد وفقاً لها.
الاستكثار: ونقصد بالاستكثار؛ أن یسأل المتسول الناس المال من أجل الكثرة، ومن أجل أن یصبح غنیا، فلیس السؤال والتسول من أجل حاجة ألمت بالإنسان؛ إنما هي من أجل زیادة المال، وجمعه وتكثیره، وقد أشار الشرع إلى هذا السبب، وهذا الدافع من خلال قوله {صلى الله عليه وسلم}:" من یسأل الناس أموالهم تكثرا ، فإنما یسأل جمرا" 6
6 مسلم، صحیح مسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة
. للناس، حدیث رقم ١٠٥ ، ج ٢، ص
سهولة التسول( ١١ ): تعدّ سهولة فعل التسول من الدوافع لظهور وانتشار هذه الظاهرة، إذ إن المتسول لا یبذل جهدا كبیرا في فعل التسول، وهذا الفعل لا یتطلب مستلزمات، فهو مهنة تدر المال بلا أي مجهود.
  ( ١١ ): مها المو ر، الخصائص الاجتماعیة والاقتصادیة للمتسولين صص ٧٨
فالمتسول في هذه الحالة تكونت لديه قناعة على أن التسول أمر عادي وليس عيبا وتعود على وضعيته المهينة ولم تعد ذاته عزيزة عليه كإنسان عادي، وقد تغلب عليه عادة التسول فلا تفارقه في كل وقت فهناك أناس يتسولون في كل مكان حتى في أماكن سكنهم وعائلاتهم والكل ينفر منهم .. .
خ
تحول المغرب من مجتمع القرية إلى مجتمع الدولة ساهم في تولد هذه الظاهرة
- النتائــج المترتبــة عن التعاطــي للتســول
إن نتائــج التســول عديـدة ومضاعفاتهـا خطيـرة لا على الفرد فحســب، بل تأثيرهـا يصـل حتى للمجتمــع، سواء على المستـوى الإقتصـادي أو السيكولوجـي، وتبقـى أهـم هـذه المضاعفـات تتلخـص فيمـا يلـي:
- الإنحـراف بشتـى أنواعـه سـواء على المستـوى الأخلاقي والفكـري، فنجـد كثيـر من المتسوليـن يلجأون إلـى التعاطـي للمخدرات، نتيجـة للإحباطـات النفسيـة الــذي يحدثـه الفقـر والحاجـة .

- تنامـي ظاهـرة الإجـرام داخـل المجتمـع مما يسبب تهديـدا وإخـلالا بالإستقـرار والأمـن العام، فأصبحـت عصابـات منظمـة تقـوم بعمليـة السرقـة والنصب والإحتيـال والإعتـداء على ممتلكــات المواطنيـن .

- انتشــار الفوضى والإضطـراب في شوارع المدينـة وفي الأماكـن العموميـة، الأمـر الـذي أصبـح يمــس سلامـة الأفـراد.

ومن خـلال تقييـم لهذه النتائـج يتضـح لنـا بوضـوح مـدى خطورة هـذه الآفـة على العلاقـات الإجتماعيـة الأساسيـة، بدءا من مؤسسـة الأسـرة والمدرسة ووصـولا إلى الدولة، أن تنهـض وتعمـل جاهـدة أملا في القضاء على هـذه المعضلة التي تهـدد تماسـك البنيـات الإجتماعيـة،
فمـن الحديـث النبوي الشريـف يتضـح أن الكل يتحمـل مسؤوليتـه بحسـب مكانتـه في المجتمـع، لإيجـاد حـل نهائـي وفعال يوقـف انتشـار هـذه الظاهـرة السلبيـة، أو على الأقــل التخفيف من خطورتهــا.
وهناك العديد من الآثار المترتبة على انتشار ظاهرة التسول على الفرد والمجتمع في آن واحد، منها تفشي البطالة في المجتمع بسبب ممارسة بعض أفراده لهذه الظاهرة التي تدعو إلى الكسل، إلى جانب ما يخلفه ذلك من تفشي الجريمة، حيث إن المتسول يحصل على الأموال بدون مشقة وعناء، وبالتالي فمن السهل عليه أن يصرفها في الممنوعات التي تكون عواقبها وخيمة.
ظاهرة التسول والمتسولين يسيئون للشكل الحضاري لأي مجتمع، ويعرض السياحة فى البلاد للخطر، بالإضافة لوقف سوق العمل والإنتاج فى البلاد، مما يأثر على الاقتصاد نظراً لان عدد كبير من الأشخاص القادرين على العمل لأ ينتجوا ولا يعملوا، لهذا لابد من وضع استراتيجيات واضحة للحد من تلك الظاهرة التي تهدد كثير من المجتمعات.


كيفية القضاء على التسول

١) إن التسول جریمة خطیرة لا تقف عند طلب الدرهم والدرهمین، وإ نما تتعدى ذلك كثیرا، وقد بینا ذلك في آثار التسول.
٢) إن الحكم الشرعي بتحریم هذا الفعل مناسبا لهذه الجریمة، وترتب العقاب الأخروي علیه وتصویر المتسول بأبشع الصور، وسیلة من الشرع لردع من یحاول القیام بهذا الفعل.
٣) إن الشرع أباح السؤال وطلب العون المالي من الغیر في حالات محددات، ولم یعد ذلك تسولا .
٤) إن للتسول أسبابا كثیرة تزداد وتتغیر بتغیر الظروف والأزمان.
٥) إن المتسولین في هذه الأیام هم ممن یمتهنون التسول امتهانا ودخولهم عالیة جدا ، فهم لیسوا
بحاجة إلى المال.
٦) إن التسول ساعد على انتشار كثیر من الجرائم كالإدمان، وترویج المخدرات، والسرقات، وجرائم الزنا والإغتصاب.
٧) إن على الإنسان المسلم أن یكون یقظا فطنا لا تنطوي علیه حیل المتسولون، بعرض العاهات المصطنعة، واستخدام الأوراق المزیفة، والعبارات التي تستدر عطف الإنسان.
٨) لا بد من استثمار الإعلام بجمیع وسائله المرئیة منه والمسموعة والمقرؤة، وذلك بتسلیط الضوء على هذه
الظاهرة وتغطیتها إعلامیا، وكشف أسبابها وصورها وحكمها شرعا من خلال البرامج المتلفزة، والصحف الیومیة،واذإعة الرادیو، وتخصیص برنامج دائم یتحدث عن هذا الموضوع، ویفضح خفایا التسول من قبل دعاة ووعاظ، ومن قبل متخصصین في مجال الدراسات الاجتماعیة.
٩) وضع یوم وطني على الأجندة الوطنیة لمكافحة هذه الظاهرة.
١٠ ) التعاون بین وزارة الأوقاف ووزارة التنمیة الاجتماعیة من خلال عقد الندوات، وتبادل المعلومات وتزوید
كوادر وزارة الأوقاف بحقائق وخفایا التسول.
١١ ) استخدام المنابر ومجالس الوعظ والإرشاد للحدیث حول هذه الظاهرة وبیان حكمها شرعا ومخاطرها على
المجتمع وتوعیة الناس بهذه الظاهرة.
١٢ ) إیقاع عقوبات أشد قسوة على المتسولین، ومصادرة أموالهم، وهذا یستلزم إجراء بعض التعدیلات القانونیة
على القوانین الحالیة.
١٣ ) إیداع من یتم القبض علیه من المتسولین لدى المؤسسات والمشاریع التشغیلیة والتحفظ علیه لفترة
كافیة من الوقت.
١٤ ) صرف المعونات والمساعدات لمن یثبت أنه بحاجة ماسة للمساعدة، ومراقبة سلوكه، بعد ذلك.
١٥ ) لا بد في معالجة هذه الظاهرة الخطیرة من التعاون الجماعي بین الدولة وأبناء المجتمع، والأخذ بما ورد عن الشرع الحنیف في معالجة هذه الظاهرة

الجانب التطبيقي

إحصاءات:
هناك من يقول أن عدد المتسولين يصل إلى نصف مليون
ونظراً لكثرة المتسوّلين فقد أصبحت ظاهرة وليست مجرّدَ حدثٍ عابر، فقد امتلأت جنبات الطرق والأماكن العامّة بهم.
 ويُشار إلى أنّ نظرة المجتمع للتسّول تختلفُ من بلد إلى آخر. ظاهرة التسوّل في المغرب أشارتْ الدراسات البحثيّة إلى أنّ ظاهرة التسوّل في المغرب قد أصبحت بمثابة مهنة يحترفها ما يفوقُ خمسمائة ألف شخص تقريباً؛ نتيجة الفقر المدقع، وأوضحت الدراسة بأنّ فئة الأطفال هي الفئة الأكثرُ امتهاناً لهذه المهنة، خاصّة مَن هم أقلّ من 12 سنة تقريباً. من الجدير بالذكر أنّ الدراسة كانت قد أجرتْها الرابطة المغربيّة لحماية الطفولة عام 2004م على عدد من المدن، من بينها: العاصمة الرباط، ومدينة سلا، وعددٍ من الضواحي، وقد كشفت في هذه الدراسة عن الأسباب الدافعة لامتهان ظاهرة التسوّل، ومن أهمِّها المشاكلُ الاجتماعية، حيث يدفع التفكك الأسريّ أو وفاة الوالدين إلى تعرّض الأطفال لسوءِ المعاملة والتحرش الجنسيّ إلى الزجّ بهم في الطرقات إجباريّاً؛ للتخلص من هذه الضغوطات النفسيّة. يشار إلى أن نسبة الذكور المتسولون أكثر من الإناث، حيث يشكلون ما نسبته 56%، أما الإناث فنسبتهم لا تتجاوز 44% تقريباً، أما فيما يتعلق بما يحصلونه فيتراوح ما بين 50-100 درهم تقريباً، وأظهرت الدراسة بأن هؤلاء الأطفال معظمهم مصابون بالأمراض كالربو والسكري والسل وغيرها من الأمراض المزمنة.
   و يصل العدد التقديري للمتسولين بالمغرب حسب إحصائيات وزارة التضامن  و الأسرة و التنمية الإجتماعية  إلى حوالي 250 ألف  51.1% اإناث و 48.9% ذكور ، 62.4% يمارسون التسول الإحترافي . و يشكل الأطفال منهم نسبة 10% بمجموع 25 ألف طفل متسول
من بين كل 150 مغربيا نحصي متسولا واحدا رقم كشفته دراسة حكومية  مند سنوات والعدد الإجمالي يقارب 200,000متسول 62في المئة منهم يمارسون التسول باحترافية ، نصف المتسولين نساء وعشرهم أطفال ظاهرة حضارية بامتياز ، وخاصة في المدن الكبرى تتجاوز تتجاوز المعطى الإحصائي بوصفها زئبقي غير قابلة للضبط يتدخل فيها الإجتماعي بالإقتصادي دون إغفال التجلي الثقافي لظاهرة التسول   

بحث الوزارة { وزارة الأسرة والتضامن والأوضاع الاجتماعية } سنة 2006 بمدينة الرباط  أن عدد المتسولين 1118.
معطيات أخرى في إطار خريطة الهشاشة في الدار البيضاء بلغ فيها عدد المتسولين 5000.
يصعب إحصاء عدد المتسولين لأن الظاهرة زئبقية مما يصعب إعطاء إحصاء دقيق




حالات:
حالات من التسول (أمثلة حية )
 في أواسط عقده الثالت قدا علي أكثر من ثلتي عمره في التسول والداه وضعاه على أول الطريق وهو في سن العاشرة ولا يعرف غير التسول لكسب لقمة عيش
يقول بلسانه: لدي 20 سنة وأنا أسعى وأحصل في اليوم على 50 درهما 60 درهما في اليوم ، وبها أعيش وأضمن طعامي وشرابي ، وهناك من يعطينا وهناك من يدعوا معنا "الله يسهل" كل و فعله
التظاهر بالإعاقة
ظاهرة منتشرة في على طول السنة لكن خلال شهر رمضان تعرف انتشار أكثر
ثم  توقيف شخص يدعي الإعاقة ويتظاهر بأنه صاحب رجل واحدة، والملاحظ أنه يتحرك وبأمر من ظابط الشرطة أخرج رجله المخفية وأمره بالوقوف ووقف فعلا، تمكن هذا الشخص في ضرف ساعتين من تحصيل مبلغ 300درهم،  ، فهو ليس بمعاق ولكنه يدعي الإعاقة وهو عينة من كثير

وثم توقيف امرأة مسنة في مدينة الدار البيضاء ووجدوا بحوزتها 4 مليون ،  وهو مبلغ يغني الشخص عن التسول ، وادعت بنتها أن الأموال ملكها.
وقد قامت صحفية بتقرير في موضوع التسول، وما ميز التقرير هو أنها عاشت تجربة التسول ، فأخدت لباسا رديئا ، وخرجت للشارع ، واختارت عبارات مثيرة لتلين القلوب ، واكتشفت أنها بقدر ما تظهر الحاجة والفاقة والذل بقدر ما تنال أكثر ، كما أنها اعترفت أن التسول صعب جدا ويذل النفس.
وهناك امرأة ثم القبض عليها بطفلة صغيرة اتضح أنها ليست ابنتها وانما اكترتها من امها مقابل مبلغ مادي..


أراء المجتمع {العامة والمتخصصين}:
أراء العامة:
بعد النزول للشارع قصد استفسار العامة عن ظاهرة التسول تباينت الاراء كما يلي:
يقول أحد التلاميذ في الباكلوريا أداب أن التسول ظهر لأسباب اجتماعية أهمها الفقر والتربية والحل هو توفير فرص الشغل.
يقول أحد الطلاب الموجزين بكلية الحقوق.. أن التسول ظاهرة سببها الأول الغريزة والتكوين الأسري أما الفقر فهو ليس سبب رئيسي .. وأشار إلى أنها لم تعد ظاهرة فقط بل مهنة واتخدت عدة أشكال..
وأشار أحد الطلاب في الدراسات العربية ، أن التسول ظاهرة اجتماعية بامتياز تختلف من حالة لأخرى فهناك من دفعته الحاجة فعلا {الفقر، المرض..} وهناك من اقتنع بها كفكر وكمهنة ناهيك عن التربية والوراثة {تبع حرفة بوك ليغلبوك}.. وأشار إلى أنها تتخد عدة أشكال تختلف من منطقة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى، والسبيل الرئيسي للقضاء عليها توفير فرص الشغل وتكافل مجهودات المجتمع...
..

اراء المتخصصين:
 يقول علي شعبان
أستاد باحث في علم الإجتماع
عندما أقول ظاهرة ثقافيا يعني أن هناك أناس تشبعوا بفكر أن التسول وسيلة من وسائل الاغتناء ووسيلة سهلة من الوسائل التي يواجه الانسان الحاجيات الضرورية وأكثر من الضرورية باعتبار أن التسول أصبح يدر مداخل كبيرة جدا وخاصة بأن  المجتمع المغرب بلد دو خلفية دينية أخلاقة وإنسانية 
والمتسول عادة هو إنسان بدون كرامة هو إنسان دليل لأن من الصعب أن تتوجه إلى إنسان مثلك له نفس اليدين والرجلين ويمد يديه إليه


وهل يمكننا القضاء عليه فعلا أم ليس هناك سبيل غير التقليل منه

أفكار إضافية:
ونظراً لكثرة المتسوّلين فقد أصبحت ظاهرة وليست مجرّدَ حدثٍ عابر، فقد امتلأت جنبات الطرق والأماكن العامّة بهم.
ويُشار إلى أنّ نظرة المجتمع للتسّول تختلفُ من بلد إلى آخر.  


المراجع :
المجلة  الأردنية في الدراسات الإسلامية  المجلد التاسع العدد 2 سنة 2013
للإشارة فهذا البحت غير كامل في تعديله